في خطوة وصفتها أوساط تربوية بأنها محاولة ممنهجة لتجريف الهوية الوطنية، غيرت مليشيا الحوثي أسماء 25 مدرسة حكومية في مديرية "خيران المحرق" بمحافظة حجة.
وتضمنت الوثيقة الصادرة عن ما يسمى بمكتب التربية والتعليم للعام 2026، كشفا باستبدال أسماء مدارس عريقة بأسماء قتلى تابعين للجماعة ومناسبات مرتبطة بمشروعها السياسي.
ولم يكن تغيير الأسماء مجرد إجراء إداري، بل تركز بشكل مباشر على محو الرموز الوطنية التي تشكل وجدان النظام الجمهوري في اليمن؛ حيث قضت التوجيهات بإلغاء أسماء مدارس تخلد محطات تاريخية كبرى مثل "26 سبتمبر" و"الوحدة"، إضافة إلى مدارس تحمل أسماء رموز فكرية ووطنية كالثائر "محمد محمود الزبيري".
ويرى مراقبون أن هذا الاستهداف يهدف إلى فصم عرى الارتباط بين الأجيال الناشئة وتاريخ الثورة اليمنية، لصالح سردية طائفية مستحدثة.
وحذر حقوقيون وتربويون من التداعيات الوخيمة لهذا القرار، مؤكدين أن "أدلجة التعليم" وتحويل المدارس من محاضن للعلم إلى منصات للتعبئة الفكرية سيؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وإذكاء الصراع المستقبلي.
وأكدوا أن استبدال الشخصيات التاريخية الجامعة بأسماء مرتبطة بالنزاع المسلح الراهن يكرس الانقسام الفكري لدى الطلاب، ويجعل من البيئة المدرسية فضاءً مشحوناً بالرموز العسكرية بدلاً من قيم التسامح والتعايش.
ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة من الإجراءات التي تنتهجها الجماعة منذ انقلابها في خريف 2014، حيث تسعى لفرض منظومة فكرية أحادية عبر تعديل المناهج وتغيير مسميات المنشآت التعليمية.
ويؤكد مختصون أن الانشغال بتغيير اللوحات التعريفية للمدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور البنية التحتية التعليمية، يكشف عن ترتيب أولويات الجماعة التي تضع "صناعة الولاء الأيديولوجي" فوق جودة التعليم ومصلحة الطلاب.
ويختتم التربويون تحذيراتهم بأن هذه الخطوة تمثل "عدواناً على الذاكرة الجمعية لليمنيين"، محذرين من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى إنتاج جيل معزول عن محيطه الوطني وتاريخه الجمهوري، مما يهدد وحدة المجتمع اليمني واستقراره في الأمد البعيد.