يتفق معظمنا أن للجنوب قضية عادلة بدون أدنى شك ولكن لكلٍ تفسيره لها،
وقد ظهر الحديث عن القضية الجنوبية مع بدايات الحراك الجنوبي في العام 2007م
فمنهم من يحددها بالعام 1967م وما جرى بعده من احداث جسام لم تسلم بسببها حتى الهويات والأسماء للمحافظات والمديريات، ومنهم من يحصرها في مجرّد فضّ الشراكة بين الحزبين الحاكمين اللذان وقعا اتفاقية الوحدة ونتج بعدها فقدان الحزب الاشتراكي لسطوته ومكانته بين أتباعه،
وأما البعض الآخر فقد حصرها في التسريح القسري لعدد كبير من العسكريين والأمنيين المحسوبين على المحافظات الجنوبية والشرقية بعد حرب صيف 1994م،
وبعضهم يراها في نتائج الاستئثار بالسلطة والثروة من قبل طائفة الحكم وأقربائهم المنتمين للهضبة الشمالية،
وآخرون يرونها في مركزية النظام وعدم الممارسة الديمقراطية الحقيقية وخاصة أن التعددية السياسية كانت مطلباً جنوبياً،
ومن هنا كان الظهور الحقيقي للحديث عن هذه القضية في العام 2007م عندما انطلق الحراك الجنوبي السلمي بفعالياته ومسيراته واعتصاماته في معظم المدن الرئيسية كعدن والمكلا والضالع وردفان بدرجة رئيسية، وتعرضت الكثير من الفعاليات للقمع من الأجهزة الأمنية ولم تخلو فعالية من الفعاليات الحراكية من سقوط شهداء في كثير من المدن وبالذات في ردفان وعدن والمكلا والضالع وتريم وتعرّض الكثير من قادة الحراك للملاحقة والاعتقال والمحاكمات التعسفية،
وتمّ رفع سقف المطالب تدريجياً من المطالب الحقوقية إلى مطلب استعادة الدولة،
وكتبَ الكُتّاب الكثير من المقالات في هذا الشأن وكانت منتديات الانترنت في ذلك الوقت هي الميدان الفسيح للنشر وكذلك بعض الصحف الالكترونية والورقية وعلى رأسها صحيفة (الأيام) العدنية ثم صحيفة عدن الغد بعد صدورها في العام 2011م،
وقد ألهب الشعراء حماس الجماهير بالكثير من القصائد القوية المعبّرة ووجدت صداها عند الكبير والصغير وتداولها الناس حتى أصبحت زاداً يومياً وقد كانت قصائد الشاعر الكبير العم علي حسين البجيري في المقدمة ومن أهمها:
والله ورب العرش ما نخضع
للطاغي الفاسد واعوانه
لو السماء من فوقنا تولـع
والكون يتزلزل ببركانه
او يهدمون البيت بالمدفع
ولاّ علـي يهجم وأركانه
المؤمن الصنديد ما يركع
الاّ لرب العرش سبحانه
والله بعد اليوم ما نرجع
لو يفتحوا مليون زنزانـة
يا ما نصحنا انسان ما يسمع
كلما نصحنا زاد طغيانه
ثورة قرعنا الطبل والمرفع
والشعب يتقدم بفرسانه
الشعب كله قالك برّع
يا من فقد قدره وميزانه
ومما زادها انتشاراً أكثر بعد أن غنّى هذه الأبيات الفنان عبّود خواجه ثم صارت من الأغاني الرئيسية فيما بعد يترنّم صداها في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء في 2011م
وعندما سقط النظام وكانت المبادرة الخليجية وصعد إلى سدّة الحكم الرئيس الجنوبي عبدربه منصور هادي وحكومة توافقية برئاسة الأستاذ محمد سالم باسندوه الحضرمي الأصل،
وتم بعد ذلك انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي استمر لمدة عام كامل تقريباً وبمشاركة جنوبية واسعة ولأول مرة أُعتمِد َمبدأ المناصفة بين الشمال والجنوب رغم الأغلبية العددية لسكان الشمال بما يقارب الضعفين أو يزيد،
وقاطع هذا المؤتمر فصيلين من فصائل الحراك وكان شعارهم أنّ المؤتمر لا يعنينا،
ثم جاء العام 2014م وحصل الانقلاب في صنعاء من قبل المليشيات الحوثية وأعوانها وواصلوا الاجتياح لمعظم المدن اليمنية ومنها العاصمة المؤقتة عدن،
ثم انطلقت عاصفة الحزم وتشكلت المقاومة الوطنية بدعم من التحالف في كثير من المحافظات ومنها عدن والتي تحررت بعد الضربات الفعالة لطيران التحالف،
وهنا يظهر للنصر ألف أب كما يقول المثل، وتم تعيين عيدروس الزبيدي محافظاً لعدن وأقيل بعد سنة من الفشل الإداري وتم تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسته حاملاً على عاتقه مشروع استعادة الدولة الجنوبية،
وقد كان عامل زعزعة للأمن والاستقرار على مدى سنوات طويلة حتى تم إدخاله شريكا في الحكومة بعد اتفاق الرياض ومن ثم عضواً في مجلس القيادة الرئاسي ثم واصل السيطرة على المحافظات الجنوبية واحدة تلو الأخرى حتى وصل به المطاف الى المغامرة الأخيرة بالسيطرة على حضرموت والمهرة والتي كانت قاصمة الظهر له فتصدّت لمشروعه قوات درع الوطن وعادت قواته خائبة من حيث أتت،
وقيل له:
طارت من ايدك والحضرمي ما يريدك
خبي حديدك وأرضى بتسريح الُنخَبْ والجيش
تخلف يمينك تنكر قوانين دينك
بيني وبينك أنكرت حتى خبزنا والعيش.