آراء

الابتعاد بالأزمة اليمنية عن جوهرها.!!

وسام عبدالقوي

|
12:45 2026/01/05
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

أيا كان ما يحدث في أي منطقة بعيدة عن الجغرافيا التي يحتلها ويتمدد فيها الانقلاب الحوثي، فهو أمر لا نقول عنه أنه لا يعني اليمنيين.. ولكن يمكن يقال أنه ابتكر أو استحدث بشكل ما، ليغض أبصارنا واهتمامنا عن القضية الأساسية، أو المشكلة الرئيسية التي نعتقد أو أن هناك من جعلنا نتأكد يوما ما أنها السبب والمحرك والمنطلق الأساسي، الذي انبنت عليه الأزمة اليمنية منذ بداية اندلاعها.. ألا وهو الانقلاب.. انقلاب جماعة الحوثي الإرهابية التي كانت ولا تزال السبب فيما آلت إليه أحوال البلاد وواقعها السياسي والأمني والاقتصادي من انهيار شبه تام في شكل الدولة والآلية المتبعة في العقد الاجتماعي القائم في اليمن..

ولم يعد غائباً عن النظر والإدراك أن هناك من يحاول من فترة لأخرى، إشاحة الأنظار والاهتمام عن هذه القضية الأساسية، واضعاً إياها على رف بعيد عن التناول، وشغل الواقع بما سواها من تفاصيل ثانوية وأحداث جانبية، إن لم توجد تم افتعالها واختلاقها، بعيداً عن مركز أو بؤرة الأزمة الرئيسية المتمثلة في الانقلاب.. وبالنظر ملياً في الواقع لا نجد صعوبة في معرفة أن هذه أو تلك الأحداث والتفاصيل هي في الأساس من نتاج ونتائج الانقلاب ذاته، ولو لم يكن هناك انقلاب ما كان لها أن تحدث أو تكون ماهي عليه.. وهو ما يؤكد أنه يتم جرف متعمد للاهتمام وللرأي العام بعيداً عن علة ومشكلة اليمن واليمنيين..!!

لقد كان ولا يزال الانقلاب هو الدافع والمحرك العام والرئيسي لوجود أزمة يمنية، وذلك بكونه انقض بعوامل ودوافع خارجية مساعدة، على الدولة وخلخلها من داخلها ومن خارجها أيضاً، لتفقد سيطرتها وتوازنها بشكل شبه تام.. ولتتشضى، حتى في طرفها المناهض للانقلاب، في كنتونات ومكونات سياسية وعسكرية وجغرافية.. وفي كيانات ومسميات سهلت لمديري الأزمة وصانعيها، إطالة أمد التأزم وابتكار أسباب جانبية للاختلاف وأحياناً للاصطراع بعيداً، وشغل تلك الكيانات والمسميات ببعضها البعض، بسبب وبدون سبب منطقي أو واقعي، لإحداث عملية الإلهاء اللازمة والشاغلة عن قضية اليمن الأساسية والمتمثلة في الانقلاب..

إن ما يحدث في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد، إن لم يكن أعمالاً مفتعلة هدفها إشاحة الأنظار عن الانقلاب، وشعل العامة والخاصة بغير ما يجب أن ينشغل به كل يمني، فما عساه أن يكون..؟! وإن لم يكن استمراراً لحماية الانقلاب وصيانته والحرص على بقائه في أماكن السلامة، واستمرار توغله في حياة وواقع اليمنيين وغياب دولتهم الجامعة، فما يمكن أن يكون غير ذلك..؟! وإجمالاً واختصاراً فإن من يريد أن يعود اليمن وتعود دولته ومؤسساتها ونظامها، فلن يكون نصب عينيه شيء أبداً أنأى أو أدنى من الخلاص من الانقلاب وقطع جذوره.. ما لم فإنه إنما يتهرب ويتحايل عنوة من أجل إطالة الأزمة والابتعاد بالواقع عن حلولها الواقعية والافتراضية.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية