محلي

27 فبراير.. تسليم السلطة في اليمن سلمياً تتويج لنهج ديمقراطي تعددي

اليمن اليوم - خاص:

|
03:22 2025/02/27
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

يحلّ اليوم، 27 فبراير، كذكرى فارقة في تاريخ اليمن الحديث، حين سلّم الرئيس علي عبدالله صالح السلطة لنائبه عبدربه منصور هادي في العام 2012، في مشهد غير مسبوق في المنطقة العربية، حمل آمالاً واسعة بمستقبل ديمقراطي واستقرار سياسي، لكنه سرعان ما تحول إلى بداية لانهيار الدولة وسقوطها في مستنقع الصراعات والانقلابات.

لم يكن انتقال السلطة في 2012 حدثًا عاديًا، بل كان محطة مفصلية في تاريخ اليمن، إذ جاء في أعقاب فوضى 2011 التي عصفت بالبلاد، وأصر الرئيس علي عبدالله صالح على تسليم السلطة سلميا عبر صناديق الاقتراع لمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى أو التأسيس للاستقواء بها كسبيل للوصول إلى كرسي الحكم.

خلال سنوات حكم الرئيس صالح البلاد شهد اليمن تحولات سياسية كبيرة، حيث أُرسيت دعائم الديمقراطية الناشئة بإجراء أول انتخابات برلمانية ورئاسية ومحلية متعددة، جعلت من اليمن نموذجًا نادرًا في المنطقة من حيث التعددية السياسية والتنافس السلمي على السلطة.

ورغم التحديات والمخاطر، ظل التداول السلمي للسلطة قائمًا، إلى أن جاءت المبادرة الخليجية، التي قضت بإجراء انتخابات توافقية، أفضت إلى انتقال السلطة إلى هادي، في خطوة حملت آمالا بأن تكون بداية لعهد جديد، غير أن ما تلاها كان انتكاسة كبرى ضربت جذور الدولة اليمنية في الصميم.

بدلًا من أن يكون تسليم السلطة في 27 فبراير 2012 بدايةً لعهد جديد من الاستقرار السياسي، سرعان ما تحولت السلطة الجديدة إلى أداة بيد قوى سياسية، عملت على تصفية خصومها وتفكيك المؤسسات الأمنية والعسكرية، ما أوجد فراغًا أمنيًا استغلته الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها مليشيا الحوثي، التي كانت حينها تُهيئ نفسها للانقضاض على الدولة.

وفي 21 سبتمبر 2014، سقطت صنعاء بيد الحوثيين، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها تغييب الدولة وانهيار مؤسساتها، وفرض واقع جديد قائم على منطق السلاح بدلاً من التداول السلمي للسلطة، الذي كان قد تحقق بالفعل في 27 فبراير 2012.

اليوم، وبعد 13 عامًا من ذلك المشهد، لم تعد هناك ديمقراطية، ولا انتخابات، ولا مؤسسات حقيقية، بل أصبح الحكم قائمًا على فوهات البنادق، بينما يدفع الشعب اليمني ثمن صراعٍ أُدخلت فيه البلاد عنوةً، ليبقى 27 فبراير شاهدًا على مفارقة قاسية: يومٌ تجسد فيه الحلم، لكنه لم يلبث أن تلاشى وسط ركام الحرب والانقلابات.

 

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية