آراء

لا نجاة لليمن دون التخلص من الانقلاب

وسام عبدالقوي

|
12:06 2024/05/11
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

كثيرا ما يتعزز كذبهم واحتيالهم بتصرفات واردة من قبلهم، وكأنما يقولون لأبناء الشعب، إياكم أن تصدقوا خرافاتنا وادعاءاتنا، فإننا نحتال عليكم.. نعم تبدو واضحة وصريحة تصرفاتهم وقراراتهم وسياساتهم تجاه اليمنيين، وتثبت من يوم لآخر، أنهم لا يمكن أن يكونوا يوما بصف الشعب، أو حريصين على مصالحه، كما يدعون أو يحاولون أن يخدعوا غيرهم، بتلك الشعارات والدعاوى الزائفة، والتي لم يتحقق منها إلا كل ما هو مخالف ومعارض لها.. ومن يوم لآخر يؤكدون ويثبتون للعالم أجمع، وليس لليمنيين وحسب، أنهم عصابة، ولا يمكن بأي حال أن يصبحوا تشكيلا سياسياً معتدلاً، فما بالك أن يكونوا دولة أو حتى مؤسسة عامة تراعي حق العامة دون الخاصة..!!.

ويكفي من سلوكهم ما يثبت كونهم عصابة عنصرية مقيتة، أنهم يتعاملون مع شعب كامل على أنه مرتزق وخائن ولا يستحق الحياة، ما لم يؤمن بهم، وبأحقيتهم المطلقة ليس في السلطة وحسب، وإنما في كل شيء حتى تقرير مصير الشعب وتصنيفه حسب أهوائهم وما يخدم مصالحهم وانتفاعاتهم الخاصة وبما يساعد على استمرار انقلابهم المشؤوم، ويمكنهم من كل أسباب الحياة والموت والقوة والبطش..!! ولا يستطيعون أبدا مواراة تلك الرؤية أو التحفظ عليها مهما حاولوا ذلك، فسرعان ما تكشفهم تصرفاتهم، التي يعودون فيصفونها بالفردية، مع العلم بأنه لا يوجد أي تصرف فردي في ممارساتهم، وإنما يتحركون من منطلق واحد، وهو منطلق انقلابي هيأته لهم الظروف السياسية الراهنة داخليا وخارجياً..

في قرار جديد من قراراتهم البشعة والظالمة أكد الحوثيون ذلك السلوك الأناني والعنصري القذر بحق اليمنيين، تحت مبرر أكثر بشاعة وقذارة.. وهو قرار تنظيف كشوفات التوظيف الحكومي من المرتزقة، ويعنون بالمرتزقة بطبيعة الحال كل موظف يمني لا ينتمي إلى الجماعة/العصابة، أي أنهم يعتزمون بكل بجاحة وقلة في الحياء والدين إقصاء موظفي الدولة غير التابعين لهم..!! وليخففوا من وطأة رد الفعل تجاه ذلك بدأوا منذ ما قبل القرار وبالتزامن معه، في الادعاء بأن فشلهم وفسادهم الذي لم يعد يطاق أو يحتمل، راجع للبقية المتبقية من الموظفين في الكشوفات الحكومية..!! وهذا ما ينطبق عليه بالضبط وصف العذر الأقبح من ذنب..!!

إن المنتظر خيراً من جماعة كهذه كالمنتظر قدراً يعلم أنه لن يجيء، والمعول عليها أن تكون جزءاً من المجتمع يعنيها ما يعنيه، ويهمها ما يهمه، كالمعول على الصخر أن يلين، وعلى الحجارة الملطخة بالوحول والقذارات أن تغدو ذهباً أو أحجاراً كريمةً.. إنها جماعة لا يحتاج تقييمها إلا لأن نؤمن أنها لا يمكن أن تكون شيئاً صالحاً، أو جزءاً من المجتمع اليمني.. كيف وهذا المجتمع يعاني منها أشد المعاناة ويقاسي تحت وطأتها أمر المرارات..؟! وعليه تضع الغرابة والدهشة نفسيهما في واقع الحال حينما يتبادر إلى المسامع نبأ عن مبادرات تشاورية أو محاولات محكوم عليها مسبقاً بالفشل حول إمكانية وجود حلول سياسية للحال القائم في اليمن الآن..

القضية اليمنية بكامل تفاصيلها تتمحور حول انقلاب قامت به جماعة متمردة إرهابية إقصائية، قامت باختطاف الدولة تحت قوة السلاح، وما دامت مستقوية بذلك السلاح، فإنها لن تستجيب لأي منطق تحاوري أو تشاوري، ولن يمكن سحبها إلى جادة الصواب إلا إجبارياً بقوة السلاح.. وبالتالي فإن من يريد لليمن استقراراً وعودة إلى عهد الدولة، فلا بد ألا يؤمن بشيء غير القوة لإعادة واستعادة اليمن الواحد المستقر.. فالانقلاب هو قضيتنا الأساسية التي يجب حلها، وأي انقلاب لا حل لإنهائه غير القوة، أما بقية القضايا التي يضعها الواقع على طاولته، ويحاول الخارج تهويلها وتعظيمها، فقضايا ثانوية يمكن أن يحلها اليمنيون في اجتماع واحد حول تلك الطاولة.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية