آراء

اليمن 2026: بين الحرب وتراجع الدعم الدولي، الكارثة الإنسانية قادمة

د.فائزة عبدالرقيب

|
قبل 7 ساعة و 52 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

الحرب في اليمن طال أمدها، واليوم نحن أمام اختبار حقيقي لقيادة سياسية متجددة وحكومة تعطي السياسة والاقتصاد نفس الأولوية، وتعزز وحدة الصف الوطني، وتستعد لمواجهة خطر جماعة الحوثي، دون تجاهل انخفاض الدعم الدولي لليمن وتفاقم الكارثة الإنسانية. فما فائدة السياسة إذا لم تكن في خدمة الوطن والمواطن؟

مع مطلع 2026، تتسارع ملامح الكارثة الإنسانية، حيث يكشف الواقع أن الحرب وحدها ليست سبب المعاناة، بل أيضا تراجع الالتزام الدولي والتمويل الضروري لإنقاذ الملايين من المدنيين. تقارير أممية حديثة تؤكد انخفاض دعم برامج الإغاثة بشكل حاد، في وقت يحتاج فيه أكثر من نصف السكان إلى مساعدات عاجلة. ويفضل كثيرون الحديث عن “إرهاق المانحين”، لكن الحقيقة أن اليمن لم يعد أولوية سياسية، ومن ثم لم يعد أولوية إنسانية. التمويل الإنساني أصبح إدارة مؤقتة لمزيد من المعاناة بدلا من وسيلة لإنقاذ حياة الناس وحماية مستقبلهم.

ووفقا لتقارير منظمات الأمم المتحدة المعنية، وعلى رأسها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن الأزمة في اليمن تشهد تدهورا مقلقا. معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء ترتفع، وتزيد أعداد المحتاجين إلى المساعدات، بينما تنهار الخدمات الأساسية ويستمر الاقتصاد في الانحدار، مما يجعل أي مساعدات تصل غير كافية لسد الفجوة بين الحاجة والتكاليف المتصاعدة.

على الأرض، تبدو النتائج أكثر قسوة. برامج الغذاء تقلصت، والمرافق الصحية مهددة بالإغلاق، فيما أصبحت المساعدات أداة سياسية. وخاصة في المناطق المسيطر عليها من قبل جماعة الحوثي، فقد تحولت المساعدات من حق إنساني إلى ورقة ضغط، ومن أداة إنقاذ إلى وسيلة نفوذ، بينما بقي المواطن اليمني الحلقة الأضعف.

إن إنقاذ اليمن إنسانيا لم يعد ممكنا دون حل سياسي يوقف الحرب، والتزام دولي يعيد الاعتبار لمعاناة اليمنيين بوصفها قضية أخلاقية قبل أن تكون ملفا ثانويا. وإذا لم يعاد وضع اليمن في صدارة الاهتمام الدولي، فإن الكارثة القادمة لن تكون مفاجئة، بل متوقعة وفقا للمؤشرات والتحذيرات الأممية، ومتجاهلة من قبل المجتمع الدولي، وتحتاج إلى متابعة عاجلة من الحكومة الجديدة. وعندها، لن يكون السؤال ما إذا وقعت الكارثة الإنسانية، بل عن حجم المعاناة الإنسانية التي كان يمكن تجنبها لو استُثمرت الفرصة الدولية والمحلية لإنقاذ حياة اليمنيين.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية