عربي ودولي

ترامب يعيد إثارة فكرة شراء جرينلاند وسط تحركات أوروبية لمواجهة النفوذ الأمريكي

|
قبل 2 ساعة و 13 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الإثنين، تأكيده رغبة الولايات المتحدة في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، في موقف يعيد إلى الواجهة جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا حول مستقبل الإقليم القطبي.

وقال ترامب، في تصريحات للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان"، إن بلاده لن تسمح بأن تقع جرينلاند تحت نفوذ قوى أخرى، مضيفًا: "إذا لم نستولِ على جرينلاند، فستستولي عليها روسيا أو الصين، ولن أسمح بحدوث ذلك". كما دعا الجزيرة إلى إبرام "صفقة" مع واشنطن.

تحركات دبلوماسية مرتقبة

بالتوازي مع تصريحات ترامب، أفادت مصادر دبلوماسية بأن مسئولين في إدارته سيعقدون اجتماعًا مع نظرائهم الدنماركيين، يوم الأربعاء المقبل، لبحث ملف جرينلاند، بحسب ما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز". وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أكد، خلال جلسة أمام الكونجرس الأسبوع الماضي، أن الرئيس ترامب مهتم بشراء الإقليم الدنماركي.

هل يمكن شراء جرينلاند؟

وأثارت تصريحات ترامب تساؤلات حول مدى إمكانية إتمام مثل هذه الصفقة وتكلفتها المحتملة. ووفق تقديرات متداولة، تدرس الإدارة الأمريكية دفع مبلغ يتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دولار لكل فرد من سكان جرينلاند، في إطار تسهيل عملية نقل محتملة للسيادة.

وبناءً على عدد سكان الجزيرة البالغ نحو 57 ألف نسمة، قد تصل الكلفة الأولية إلى نحو 5.7 مليار دولار، إلا أن هذا الرقم يُعد رمزيًا على الأرجح، إذ يُتوقع أن يرافقه مبلغ أكبر بكثير يدفع لحكومتي جرينلاند أو الدنمارك، أو كلتيهما، وفق ما أفادت به سابقًا وكالة "رويترز".

ويُذكر أنه في عام 1946 عرضت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس هاري ترومان، شراء جرينلاند مقابل 100 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 1.6 مليار دولار حاليًا، لكن العرض قوبل بالرفض آنذاك.

من جهتها، قدّرت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية القيمة الإجمالية لجرينلاند بنحو 2.8 تريليون دولار، استنادًا إلى احتياطياتها المعدنية ومواردها الطبيعية، إلا أن هذه التقديرات تبقى نظرية.

رفض دنماركي متوقع

ورغم الحديث المتكرر عن أرقام وصفقات محتملة، لا تزال موافقة الدنمارك أو جرينلاند على بيع الإقليم أمرًا مستبعدًا، خاصة أن بيع وشراء الدول أو الأقاليم ذات الحكم الذاتي لم يعد مقبولًا أو متعارفًا عليه في القانون الدولي المعاصر.

سوابق تاريخية

وسبق للولايات المتحدة أن اشترت أراضي وجزرًا من دول أخرى، أبرزها شراء ألاسكا من روسيا عام 1867 مقابل 7.2 مليون دولار، وهي صفقة اعتُبرت حينها "خاسرة" قبل أن تتحول لاحقًا إلى مكسب استراتيجي واقتصادي ضخم. كما اشترت جزر فيرجن من الدنمارك عام 1917 مقابل 25 مليون دولار، لتعزيز أمنها البحري خلال الحرب العالمية الأولى.

غير أن تلك الصفقات تمت في سياق تاريخي وقانوني مختلف، وبموافقة الأطراف المعنية، وهو ما لا ينطبق على وضع جرينلاند حاليًا.

تحركات أوروبية موازية

وفي سياق متصل، أفادت وكالة "بلومبيرج"، أمس الأحد، بأن عددًا من الدول الأوروبية، بقيادة بريطانيا وألمانيا، بدأت مناقشة خطط لتعزيز الوجود العسكري في جرينلاند، في محاولة لإظهار جدية أوروبا بشأن أمن القطب الشمالي في مواجهة الطموحات الأمريكية.

كما كشفت مصادر مطلعة عن أن ألمانيا تعتزم اقتراح تشكيل بعثة مشتركة تابعة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" لحماية منطقة القطب الشمالي.

وكان ترامب قد كرر، خلال الفترة الماضية، أن بلاده بحاجة إلى امتلاك جرينلاند لمنع روسيا أو الصين من بسط نفوذهما عليها مستقبلًا، مشيرًا أكثر من مرة إلى نشاط سفن روسية وصينية قرب الجزيرة، وهي مزاعم رفضتها دول الشمال الأوروبي.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية