حسناً لنساير المتفائلين ونؤمن بأن الانقلاب سينتهي وأن الحوثيين سيصيرون إلى مصير مظلم وفناء..!! ولكن متى سيحدث ذلك..؟! أبعد أن يفنى اليمنيون..؟!.. ومن هنا فسيكون مرد تلك المسايرة عائداً فقط إلى أن كل كائن دون الله مصيره الزوال.. أما الركون إلى من يكتفون بترديد عبارات التفاؤل تلك، دون أن يحركوا ساكناً، أو يتسلحوا بعزيمة المباشرة والمساهمة الفعلية والجادة في إحداث تلك النهاية، وذلك الفناء، ذلك الركون والاتكال السلبي هو في حد ذاته هزيمة نفسية ومعنوية فادحة، تنذر بهزيمة أكثر فداحة على أرض الواقع، ونتائج ومخرجات أكثر سوءا مما هو حاصل، وربما أبشع مما قد يرد في مساحة التخيل ويمليه التشاؤم..!!
لا بأس في أن الوثوق بالأقدار وقدرات المشيئة الإلهية، أمر مفروغ منه.. لكنه لا يمنع ضرورة المبادرة والأخذ بالأسباب.. وحتى وإن آمنا بأن لكل ظالم أو زائف نهاية، وأجمعنا على أن انقلاب جماعة الحوثيين الإرهابية، ما هو إلا حدث طارئ، يخالف الطبيعة الوجودية، فإن تقاعسنا في المساهمة الفعلية والسريعة في إنهاء هذا الانقلاب والإرهاب، لن يختلف عما تقوم به من فعل إجرامي في حق الشعب والوطن، لأنه يضاعف المعاناة ويطيل أمدها، في وقت كان بالإمكان تجنب كل ذلك، وحماية اليمن منه بالمبادرة الفعلية في التخلص من الانقلاب، وليس بصياغة وترديد عبارات التفاؤل اليائسة تلك..!!
إن خطابات الطمأنة التي يجيد حبكها وصياغتها السياسيون والقادة في الأزمة اليمنية، والوعود بالانتصار للوطن والشعب على الانقلاب وإرهابه، لم تعد كافية للإقناع، ولم يعد تصديقها والإيمان بها اليوم وارداً بالنسبة لليمنيين.. لأنها تشبه طمأنة وتصبيرة طبيب متكل لمريض مصاب بالسرطان، بأن بإمكانه معالجة ذلك الداء الذي يمضي في الفتك بالجسد، وكأنه يقول: سأتغلب على السرطان ولكن بعد أن يكون قد قضى على معظم الجسد، ويضيف: ولا أستبعد أن تحدث معجزة سماوية أو تدخل إلهي يقضي على المرض.. وهو يدرك جيداً أن نسبة حدوث ذلك شبه صفرية أو قد لا تصل إلى واحد في المليون..!!
في الجانب الآخر نجد الانقلاب الحوثي نشيط ومتسارع بعدائية خبيثة في الفتك بالوطن وبالشعب وبنهب قدرات البلد والإثراء من خيراته وموارده على حساب اليمنيين كل اليمنيين، ويبدو وكأنه لا يريد تفويت لحظة واحدة دون أن يمارس ويضاعف ويعمق ذلك الفتك الإرهابي..!! فآلة ذلك الانقلاب تنذر بأن اليمنيين هم الأقرب مسافة وزمناً إلى الفتك والفناء.. وبالتالي فإن إيقاف عجلته وإنهاءه وحتى فناءه، كل ذلك لن يكون ذا جدوى، بعدما كل ما فعله وأحدثه من دمار وخسارات مؤلمة سيكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل تداركها ومداواتها..!!