مع استمرار الضربات الأمريكية الموجعة وتدفق ترسانتها المتواصل إلى البحر الأحمر؛ وتصاعد الاشتباكات الحوثية مع قوات الشرعية والقبائل؛ يبدو أن عصابة مران تواجه أصعب الفترات في تاريخها، وتتعرض لاستنزاف قيادي وعسكري متصاعد، يُتوقع أن يؤدي إلى تغييرات جذرية في بنية المليشيا الحوثية وإضعاف تأثيرها على الأرض.
هل فتحت العصابة الحوثية أبواب الجحيم على نفسها؟؟ سؤال يتردد في أوساط المراقبين للشأن اليمني منذ تصاعد الضربات الأمريكية على معاقل المليشيا في صنعاء ومناطق السطوة الحوثية، فضلاً عما يبديه الرئيس ترامب من إصرار على ملاحقتها في كل مكان.
فإلى جانب ما تشهده أجواء عدة محافظات من تحليق مكثف ومتواصل للطيران الأمريكي، يستمر توافد الترسانة الأمريكية إلى البحر الأحمر، بينها نشر عتاد جوي إضافي وأسراب مقاتلات ضاربة، وإرسال حاملة الطائرات كارل فينسون لإسناد حاملة الطائرات ترومان، وأربع قاذفات بي2 في طريقها إلى قاعدة أميركية بريطانية في المحيط الهندي، واستجلاب قنابل خارقة للتحصينات، بهدف دعم التواجد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط وتعزيز الردع الإقليمي وحماية التدفق الحر للتجارة الدولية وفق إعلان البنتاغون ووزارة الدفاع الأمريكية الثلاثاء الماضي.
ومع استمرار الضربات الأمريكية واستمرار تدفق ترسانتها إلى البحر الاحمر؛ وتصاعد الاشتباكات مع قوات الشرعية والقبائل يبدو أن العصابة الحوثية تواجه أصعب الفترات في تاريخها، وتتعرض لاستنزاف بشري وعسكري متصاعد.. فقد شهدت خلال مارس الماضي نزيفًا كبيرًا في صفوف قياداتها.
ووفقًا لإحصائية حديثة فقد لقي 88 عنصرًا حوثيًا مصرعهم خلال الشهر ذاته، بينهم 73 قياديًا ميدانيًا برتب عسكرية مختلفة، ما يشير إلى استهداف نوعي للقيادات الحوثية.. وهو ما تؤكده قوائم القتلى التي أعلنت عنها وسائل إعلام المليشيا ومراسم التشييع اليومية في صنعاء وتعز وحجة والضالع.
ولم تقتصر الخسائر على الضربات الأمريكية؛ بل شملت المواجهات مع القبائل والتي تصاعدت حدتها مؤخرا وأسفرت عن سقوط العديد من القيادات الحوثية، خاصة في المناطق الريفية والنائية.
وتشير البيانات إلى أن النصف الأول من مارس شهد مقتل 11 حوثيا فقط، يُعتقد أنهم سقطوا في جبهات القتال مع قوات الشرعية.
غير أن المشهد تغير بشكل جذري بعد 15 مارس، تاريخ بدء الضربات الجوية الأمريكية التي أمر بها ترامب، حيث أقرت المليشيا بمصرع 77 عنصرًا وقياديًا، ليرتفع منسوب قتلاها بنسبة تقارب النصف مقارنة بفبراير الماضي الذي شهد مصرع 46 عنصرًا.
وضمت قائمة القتلى قيادييَن برتبة عميد، و4 آخرين برتبة عقيد، واثنين برتبة مقدم، و17 برتبة رائد، و11 برتبة نقيب، و11 برتبة ملازم أول، و26 برتبة ملازم ثاني. فضلا عن 7 من ضباط الصف و8 جنود، أما منذ بداية العام2025 فقد بلغ إجمالي القتلى 195، بينهم أكثر من 61 ضابطًا اُعلن عنهم في يناير.
وعقب الضربات الأمريكية بدأت المليشيا بالإقرار بمقتل قيادات بارزة تنتمي لعائلات سلالية بارزة كالحسني والمحطوري والشامي والشريف والسراجي والمؤيد والمراني.
وهذه العائلات تسيطر على معظم مفاصل الحكم داخل مناطق السطوة الحوثية، وتُعد العمود الفقري لقوتها العسكرية.. ما يعكس استنزافا كبيرا يتوقع أن يؤدي إلى تغييرات جذرية في بنية المليشيا الحوثية وإضعاف تأثيرها على الأرض، بحسب مراقبين.