تعاود إيران خذلانها لأذرعها، فبعد أن تركت حزب الله في لبنان يواجه الوحش الإسرائيلي وحيدا، وقبله خذلت حماس في نكبة غزة، وبعدهما تخلت عن حليفها الأسد، جاء الدور على ذراعها الحوثي ليواجه ترسانة أمريكية مدمرة، ويتعرض اليمن بسببه لمحرقة جديدة، دون أن يرف جفن لملالي طهران، مراهنة كعادتها على أن أذرعها قادرون بمفردهم على مواجهة اعدائها وألد خصومها بالوكالة عنها!
كعادتها في كل حرب وضرب؛ تقف إيران عاجزة متفرجة ازاء ما يحدث لأذرعها ومليشيات محورها المزعوم من ضربات قاصمة شاهدها الكون كله، وآخرهم ذراعها الحوثي المتهور وما يحدث له راهناً على يد الترسانة الاميركية الضاربة كما تبين الوقائع، وكأن ما تتعرض له صنعاء منذ بداية العام لا يعنيها في شيء، ودون أي اكتراث بقصف مدمر وضربات متواصلة لا يحترق بنارها الإيرانيون ولا هم يحزنون، ولا يموت فيها إيراني واحد؛ بقدر ما يُقتل يمنيون، وتحترق أكباد أبناء شعبهم وهم يرون عاصمتهم ومدنهم وقراهم ومقدرات بلدهم تتعرض لنزيف وموت وخراب ديار؛ دون أن يرف جفنٌ لعمائم طهران، مكتفية كعادتها بكلمات شجب وتنديد، وتهريب أسلحة بائسة لا تغني من قصف ولا توقف جحيما، ومراهنة كعادتها على أن أذرعها قادرون بمفردهم على مواجهة أعدائها وألد خصومها بالوكالة عنها، بلسان حال قوم موسى وهارون حين قالوا لهما: اذهبا فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ضاربة عرض الحائط بكل شعاراتها وهرج صرختها الزائفة، حيث لا موت لأمريكا ولا لعنة لإسرائيل، بل الموت واللعنة والخراب لأذرعها وأدواتها فقط؛ وإن قاتلت بهم حتى آخر حوثي وشيعي ولبناني وسوري وعراقي، يقول قائل!
هي ذاتها طهران التي تركت حزب الله وحيدا، وقبلة خذلت حماس في نكبة غزة، وبعدهما تخلت عن نظام الأسد، ليأتي الدور اليوم على ربيبها الحوثي! طهران التي تُتقن تحييد نفسها كليا حين تغرق أذرعها وتتركهم ويواجهون المهالك يُطحنون طحن الرحى ويقاتلون بلا غطاء ولا مغيث، ويسفكون دماءهم بغزارة لأجل مصالحها، ويدفعون ثمن ولائهم لها باهظا مُكلفاً من حياة قياداتهم وأرواح مجنديهم، ومقدرات اوطانهم!
تعرف إيران كيف تصنع قفازات بأيديها؛ تحركها كيفما تشاء لتنفيذ أجندتها وخدمة مصالحها، وقد تسمّن عجولها وتعرف كيف تهرب السلاح لهم، ثم تقذف بهم لزعزعة بلدانهم والتسلط على شعوبهم وإثارة صراعات أهلية هي أقصى ما تستطيع فعله إيران، حتى إذا حان حَينهم وتكالب أعداؤها عليهم نفذت بجلدها وأخرجت نفسها كما تخرج الشعرة من العجين وتبرأت منهم كبراءة الذئب من دم يوسف، لتتجنب حرج المواجهة المباشرة، ولا ضير لديها أن يموت موالوها لأجلها، فهم يقدمون أرواحهم فداء للحسين، وقربانا لإمام زمانها وولي عصرها وأوانها، بحسب عقيدتها المستهينة بدمائهم!
وإزاء كل هذا الخذلان المتوالي ثمة من يتساءل: إلى متى تضحي إيران بأذرعها لأجل مصلحتها، ومتى تشبع من دمائهم وترفع يدها عنهم وتترك أوطانهم وشعوبهم ينعمون بالخير والسلام والتعايش كما ينعم شعبها؟ بعيدا عن فتن طائفية هوجاء لعن الله من أيقظها!