في مناطق السطوة الحوثية استقبل اليمنيون عيد الفطر المبارك بأوجاع متجددة، لكنها هذه المرة اضيفت اليها كارثة حوثية جديدة كدرت بهجة عيدهم، وضاعفت محنتهم المزمنة، بسبب نكبة حوثية مشئومة جلبت لهم الويلات والعذابات، وللبلد الخراب والحرائق المتوالية.
في العاصمة المختطفة صنعاء ومناطق السطوة الحوثية؛ أطل عيد آخر غير كل الاعياد، لم تتجدد فيه أوجاع كل عيد فحسب؛ من فقر وبؤس وغلاء وشقاء وضنك عيش، بل حمل معه هذه المرة جنون حوثي جديد قتل فرحة المواطنين وكدر بهجة عيدهم؛ ليضاف الى كارثة حرب مزمنة ودوامة شقاء لا تهدأ في بلد بائس لا تنقصه الكوارث؛ ولم تغادره الاحزان منذ ان حلت عليه نكبة حوثية مشئومة جلبت له الخراب والحرائق!
فعلى غير عادة الأعياد الفائتة استقبل اليمنيون عيد الفطر المبارك على وقع محنة جديدة غاب فيها صوت مدفع العيد لتحل بدلا عنه أصوات القصف الجوي والقنابل المتساقطةً على شمال العاصمة؛ وصور ألسنة اللهب في أكثر من منطقة، ليرتسم مشهد موجع اختلط فيه دخان الفرقعات الفرائحية بأدخنة الحرائق المتصاعدة، وصوت قهقهات الصغار بأصوات غارات أمريكية مباغتة ودوي انفجارات عنيفة لم تتوقف طيلة الشهر الرمضاني المبارك حتى نهار العيد!
غارات يومية متقطعة تتـنقل بين محافظات ومناطق عدة؛ هي بحسب الرواية الأمريكية تستهدف مخابئ حوثية في بطون الجبال وتحت الأرض، ومرابض صواريخ ومسيرات ومراكز اتصالات، وأخرى ضد مخازن اسلحة تتموضع وسط احياء سكنية، لتثير بانفجاراتها المدوية رعب الأهالي وتتسبب في أضرار مدنية جسيمة كدرت رمضانهم وعيدهم، وذكّرت اليمنيين بسنوات حرب حوثية طاحنة احرقت اليمن ومزقت وحدته الجغرافية ونسيجه المتعايش ودمرت اقتصاده ومقومات دولته وأنتجت أكبر مأساة إنسانية في العالم، وما أن هدأت جزئيا بهدنة مستعصية حتى فوجئ الناس بغطرسة حوثية جديدة تصر على رفض كل جهود السلام الإقليمية والدولية تشبثا بالسلطة، والذهاب بالبلد إلى مواجهة مدمرة وفتح جبهة جديدة مع دولة عظمى وترسانة أمريكية ساحقة، بحجة نصرة غزة الذبيحة، ككلمة حق يراد بها باطل، لتجلب معها خرابا جديدا للبلد قد يطول أمده ويتسع مداه بحسب التحذيرات الأمريكية، فكأنما لم تكتفي العصابة المشئومة بما جلبته من ويلات وعذابات لليمنيين طيلة 11 عاما منذ انقلابها المدمر، وكأنما كتب على اليمن السعيد أن يغادر السعادة ويلبس ثوب الحداد لأطول فترة في تاريخه، بسبب نكباتها المتوالية.
ورغم كل هذه الأوجاع المضاعفة والأجواء الملبدة بأدخنة الحرائق وغيوم الربيع إلا أن اليمنيين كعادتهم تحدوا أوجاعهم ومارسوا طقوسهم العيدية في أدنى مستوياتها، في محاولة منهم لاقتناص لحظات فرائحية تنسيهم مرارة القهر والحرمان، بانتظار فرج قادم تنزاح معه الغمة الحوثية عن صدورهم، ويعود لليمن أمنه واستقراره وازدهاره، في يوم قد يراه الحوثيون بعيدا؛ ويراه اليمنيون قريبا.